العلامة المجلسي

427

بحار الأنوار

22 - أقول : وجدت بخط أبي نور الله ضريحه ما هذا لفظه : جعفر بن الحسين ( 1 ) شيخ الصدوق محمد بن بابويه وثقه ( فهرست النجاشي ) ( 2 ) وله كتاب النوادر وكان ذلك عندنا فمن أخباره : بسم الله الرحمن الرحيم : عن الأوزاعي إن لقمان الحكيم لما خرج من بلاده نزل بقرية بالموصل يقال لها كوماس ، ( 3 ) قال : قلما ضاق بها ذرعه ( 4 ) واشتد بها غمه ولم يكن أحد يتبعه على أثره ( 5 ) أغلق الأبواب وأدخل ابنه يعظه ، فقال : يا بني إن الدنيا بحر عميق هلك فيها ناس كثير ، تزود من عملها ، واتخذ سفينة حشوها تقوى الله ، ثم اركب الفلك تنجو ، وإني لخائف أن لا تنجو ، يا بني السفينة إيمان ، وشراعها التوكل ، وسكانها الصبر ، ومجاذيفها ( 6 ) الصوم والصلاة والزكاة ، يا بني من ركب البحر من غير سفينة غرق ، يا بني أقل الكلام ، واذكر الله عز وجل في كل مكان ، فإنه قد أنذرك وحذرك وبصرك وعلمك ، يا بني اتعظ بالناس قبل أن يتعظ الناس بك ، يا بني اتعظ بالصغير ( 7 ) قبل أن ينزل بك الكبير ، يا بني أملك نفسك عند الغضب حتى لا تكون لجهنم حطبا ، يا بني الفقر خير من أن تظلم وتطغى ، يا بني إياك وأن تستدين فتخون في الدين . ( 8 ) 23 - الاختصاص : عن الأوزاعي مثله ، وزاد فيه : يا بني إن تخرج من الدنيا فقيرا

--> ( 1 ) الظاهر هو جعفر بن الحسين بن علي بن شهريار ، أبو محمد المؤمن القمي ، ذكره النجاشي في فهرسته وأطرأه بقوله : شيخ من أصحابنا القميين ثقة ، انتقل إلى الكوفة وأقام بها وصنف كتابا في المزار وفضل الكوفة ومساجدها ، وله كتاب النوادر ، أخبرنا عدة من أصحابنا رحمهم الله عن أبي الحسين بن تمام عنه بكتبه ، وتوفى جعفر بالكوفة سنة أربعين وثلاثمائة انتهى ، وعنونه العلامة في الخلاصة وقال : جعفر بن الحسن مكبرا . ( 2 ) أي النجاشي . ( 3 ) في نسخة : كومليس ، ولم نجد ذكرها في البلدان . ( 4 ) أي ضعفت طاقته وقل صبره . ( 5 ) في نسخة : ولم يكن أحد يعينه على أمره . والأثر : السنة . ( 6 ) المجاذيف والمجاديف جمع المجذاف والمجداف : جناح السفينة . ( 7 ) أي بالشئ الصغير الذي نزل من بك المصيبة والبلاء . ( 8 ) في نسخة : فتحزن من ( في خ ) الدين .